النويري

443

نهاية الأرب في فنون الأدب

إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللَّه بن زياد ، فإنكم لا نذكرون منهما إلَّا سوءا ، يسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عدىّ وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه ! » قال : فسبّوه ، وأثنوا على عبيد اللَّه بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : واللَّه لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللَّه سلما . فقال لهم : « عباد اللَّه ، إن ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ، فإن كنتم لم تنصروه فأعيذكم باللَّه أن تقتلوه ، خلَّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية ، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ! » . فرماه شمر بسهم وقال : اسكت ، أسكت اللَّه نأمتك [ 1 ] ، أبرمتنا بكثرة كلامك ! فقال له زهير : « يا ابن البوّال على عقبيه ، ما إيّاك أخاطب ، إنما أنت بهيمة ، واللَّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللَّه آيتين ، فأبشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الأليم ! » فقال له شمر : إن اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة . قال : « أفبالموت تخوّفنى ؟ فو اللَّه للموت أحبّ إلىّ من الخلد معكم ! » ثم رفع صوته وقال : « عباد اللَّه ، لا يغرّنّكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ،

--> [ 1 ] النأمة : النغمة والصوت ، يقال « أسكت اللَّه نأمته » اى : أماته .